تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

391

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

استعمال الماء عقلاً وشرعاً . أمّا القرينة الداخلية : فهي ذكر المريض في الآية المباركة ، ومن المعلوم أنّ المرض ليس من الأسباب التي تقتضي عدم وجود الماء وفقدانه وليس حاله كحال السفر ، فانّ السفر ولا سيّما إذا كان في البوادي ولا سيّما في الأزمنة السابقة من أسباب عدم الماء غالباً ، وهذا بخلاف المرض فانّ الغالب أنّ الماء يوجد عند المريض ولكنّه لا يتمكن من استعماله عقلاً أو شرعاً . وأمّا القرينة الخارجية : فهي عدّة من الروايات الدالة على جواز التيمم في موارد الخوف من استعمال الماء أو من تحصيله ( 1 ) . والمفروض في تلك الموارد وجود الماء خارجاً وتمكن المكلف من استعماله عقلاً . إذن المراد من وجدان الماء وجوده الخاص وهو الذي يقدر المكلف على صرفه في الوضوء أو الغسل عقلاً وشرعاً . فالنتيجة على ضوء ذلك : هي أنّ تقييد وجوب التيمم بعدم التمكن من استعمال الماء عقلاً وشرعاً يقتضي التزاماً تقييد وجوب الوضوء أو الغسل بالتمكن من استعماله كذلك ، ولأجل ذلك التزم ( قدس سره ) بأنّه لا يمكن الحكم بصحة الوضوء في مواضع الأمر بالتيمم ، كما إذا كان عند المكلف ماء ولكنّه لا يكفي للوضوء ولرفع عطش نفسه أو من هو مشرف على الهلاك معاً ، ففي مثل ذلك يجب عليه التيمم وصرف الماء في رفع عطش نفسه ، أو من هو مشرف على الهلاك . أو إذا دار أمره بين أن يصرفه في الوضوء أو الغسل وأن يصرفه في تطهير الثوب أو البدن ، بأن لا يكون عنده ثوب طاهر ، فيدور الأمر بين أن يصلي في الثوب أو البدن الطاهر مع الطهارة الترابية ، وأن يصلي في

--> ( 1 ) الوسائل 3 : 346 / أبواب التيمم ب 5 ، 342 ب 2 .